من المهم أن يدفعنا الإيمان بانتصار العدالة في النهاية لمواصلة النضال رغم الإحباط وخيبة الأمل ريتشارد فولك | رئيس مجلس الأمناء
Browsing Tag

معتقلين

ناصر ثابت (1)

تشريع إعدام المعتقلين الفلسطينيين بين الشرعية و العنصرية

ظهرت في السنوات الأخيرة حركة تشريعية داخل الكنيست الاسرائيلي تقوم على تقديم مقترحات لتشريعات تنص على اعدام المعتقلين الفلسطينيين، ففي مطلع عام 2018 تم تقديم مشروع قانون حمل عنوان (قانون إعدام الأسرى) وقد تم قراءة مشروع قانون بالقراءة الأولى وأيضاً في نوفمبر من ذات العام تم تقديم مشروع “تعديل الحكم بالإعدام للمدانين بعمليات قتل إرهابية”،

هذا الأمر الذي أثارَ موجة غضب في الأوساط الفلسطينية و المعارضة الاسرائيلية و الحقوقية على خلفية تمرير مثل هذا القانون، فسياسية اعدام المعتقلين هي منهجية مستمرة منذ عام 1967، وتظهر من خلال الممارسة الإسرائيلية سواء بإعدام المعتقلين ميدانياً بدلاً من اعتقالهم، أو من خلال سياسة الاغتيالات، أو اعدام المعتقلين خلال قمعهم بالسجون،

هذا الأمر يدفعنا لتساؤلين وهما:

ما هو  واقع الاعدام في التشريع الإسرائيلي ؟

في 3 يناير 2018 قام الكنيست الإسرائيلي بسن قانون إعدام الأسرى في قراءته الأولى (التمهيدية)والذي تقدم به حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة وزير الجيش الإسرائيلي “أفيغدور ليبرمان”، وفي يوم 5/11/2018، وافق رئيس وزراء اسرائيل “بنيامين نتنياهو” على الدفع بمشروع لتعديل على قانون العقوبات و الذي حمل اسم “تعديل الحكم بالإعدام للمدانين بعمليات قتل إرهابية” ، و الذي قُدم من عضو الكنيست “روبرت إليطوف” من حزب “إسرائيل بيتنا” بتاريخ 30/10/2017 الى اللجنة الوزارية للتشريع ، مع العلم أنه قد جرى طرح مشروع هذا القانون في الهيئة العامة للكنيست في العام 2015، إلا أنه لم يؤيده سوى حزب اليمين المتطرف “إسرائيل بيتنا”، بينما عارضته جميع الأحزاب الأخرى.

غير أنه وبالنظر الى القواعد القانونية التي تناولت الإعدام في التشريعي الإسرائيلي المعمول به حالياً نجد أنه قد قصر تطبيق الإعدام على حالات الأمن القومي في ثلاث أحوال محصورة في الفصل السابع الذي حمل عنوان ( الأمن القومي)من القانون العقوبات الاسرائيلي، وهي المساس بسيادة دولة إسرائيل أو التسبب بعملية عسكرية أو مساعدة العدو زمن الحرب ضد إسرائيل، وأيضاً قد تناول الأمر العسكري الاسرائيلي رقم( 378) عقوبة الإعدام في مادته (51/ أ) في حال تسبب في قتل شخص أو تخريب منشآت الجيش الإسرائيلي.

من خلال متابعة الممارسة الإسرائيلية فإننا لم نجد أي حكم مدون من قبل محكمة إسرائيلية على معتقل فلسطيني بالإعدام تحت الذرائع التي تضعها إسرائيل في قوانينها ، وقد طبقت عقوبة الإعدام في اسرائيل مرة واحدة على طول تاريخها وكان بحق أدولف أيخمان بتاريخ مايو 1962

ما هو الموقف القانوني من هذه التشريعات ؟

إن قبول مثل هذه القوانين داخل الكنيست الإسرائيلي أولاً هو أمر مخالف للمعاير و القواعد القانونية الدولية، لأن دولة الإحتلال لا تستطيع أن تتدخل في التشريعات في الأرض المحتلة، حيث إن الحاكم العسكري هو الشخص المخول بإصدار أوامر عسكرية (قوانين) متعلقة بالأرض المحتلة، و يكون ذلك محصورا في نطاق الضرورة، أي في أضيق نطاق، حيث يقع على سلطة الاحتلال التزام قانوني بموجب المادة 64 من اتفاقية جنيف الرابعة باحترام القوانين النافذة في الأرض المحتلة، وبالنظر الى الواقع فإنه فعلياً لا يمكن أن يتم استصدار أوامر عسكرية جديدة تطبق في الأراضي المحتلة نظراً لإلغاء نظام الحكم العسكري كلياً بعد تطبيق معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية 1979 والتي نصت على تحويل الحكم العسكري في قطاع غزة والضفة الغربية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

كما تسير تلك المشاريع لإعدام المعتقلين الفلسطينيين بشكل معاكس لكافة التطورات المتلاحقة التي يشهدها القانون الدولي لحقوق الإنسان، والتوجه العام لدى الأمم المتحدة وأغلبية دول العالم نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

الخاتمة

ختاماً يمكن الخلوص إلى أن دولة الإحتلال مستمرة في سياساتها التشريعية التعسفية المتنكرة للالتزامات الدولية التي تقع عليها بشأن الأراضي المحتلة فهي توفر مظلة تمهيدية تعيد الى الوجود دولة الأبارتايد.، كما هي مستمرة أيضاً في النهج العنصري القائم على تقديم مشاريع قانونية ضد الفلسطينيين والتي تستبيح حقوق الفلسطينيين المكفولة لهم وأهمها الحق في الحياة ، فاستمرار العالم في الصمت على ممارستها يعتبر بمثابة ضوء أخضر لها بالمضي قدماً في  استباحتها حق المعتقلين بالحياة.