من المهم أن يدفعنا الإيمان بانتصار العدالة في النهاية لمواصلة النضال رغم الإحباط وخيبة الأمل ريتشارد فولك | رئيس مجلس الأمناء

حكاية وثيقة سفر !

13
مشاركات

أحمد الدَبَش،كاتِب وباحِث فلسطيني

بوقوع نكبة عام 1948، ضمت الضفة الغربية إلى الأردن عام 1950، وتم منح سكان الضفة الغربية واللاجئين من فلسطين المحتلة 1948 المقيمين في الأردن الجنسية الأردنية، فقد أجاز قانون جوازات السفر الأردنية في 7 شباط/ فبراير 1949 لأي شخص عربي فلسطيني يحمل الجنسية الفلسطينية الحصول على جواز سفر أردني بموجب قانون جوازات السفر الأردنية.

وقد تبع ذلك إصدار قانون إضافي لقانون الجنسية الأردنية بتاريخ 13 كانون الأول/ ديسمبر 1949، الذي نص على أنّ «جميع المقيمين عادة عند نفاذ هذا القانون في شرق الأردن أو في المنطقة الغربية التيتدار من قبل المملكة الأردنية الهاشمية ممن يحملون الجنسية الفلسطينية يعتبرون أنهم حازوا الجنسية الأردنية، ويتمتعون بجميع ما للأردنيين من حقوق، ويتحملون ما عليهم من واجبات».

 ونتيجة لذلك حصل سكان الضفة الغربية واللاجئون الفلسطينيون المقيمين فيها وفي شرق الأردن على الجنسية الأردنية. وظل قانون 1949 سارياً حتى تم إصدار قانون الجنسية الأردنية لسنة1954، والذي أكد على منح الجنسية للفلسطينيين القاطنين في المملكة الأردنية الهاشمية (بما فيها الضفة الغربية التي ضُمت للأردن عام 1950). وظل هذا القانون سارياً على الضفة الغربية حتى يومنا هذا.

أما قطاع غزة، فقد أُخضع رسمياً لإدارة الحكومة المصرية على أثر اتفاقية رودس في شباط/فبراير1949، وبناء على «تكليف» من الجامعة العربية تولت حكومة الملك فاروق التي يرأسها محمود فهمـي النقراشـي، إدارة «المناطق الفلسطينية الخاضعة لرقابة القوات المصرية».

حرصت الدولة المصرية على احتفاظ قطاع غزة باسم فلسطين، فقد أصدر مجلس الدولة المصري فتواه التي تؤكد على «أن قطاع غزة ينفصل انفصالاً كلياً عن دولة مصر من جميع النواحي التشريعية والتنفيذية والقضائية».

وفي عام 1962 تم إصدار القانون الدستوري لقطاع غزة، وتشكيل سلطات تشبه سلطات الدولة، فأوجد القانون سلطة تشريعية وأخرى تنفيذية وثالثة قضائية. وبقي قطاع غزة خلال هذه الفترة مداراً من قبل الإدارة المصرية، ولكنه لا يشكل دولة.

هكذا، لم يعد للفلسطينيين أي كيان سياسي قانوني، ولم تتوفر لحكومة عموم فلسطين التي -وافق على إعلانها المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في مدينة غزة يوم 30/9/1948- أية مقومات على الصعيد السياسي المحلي الفلسطينية أو على المستوى العربي الرسمي بشكل عام، ثم كانت عملية نفي الحاج أمين الحسيني من غزة إلى القاهرة يوم 17/10/1948، ومنعه بالقوة من العودة إلى فلسطين بمثابة إعـلان وفاة حكومة فلسطين، والهيئة العربية العليا وبداية الوصايا العربية الرسمية على الفلسطينيين وقضيتهم إلـى حين.

على أي حال، بدأت قوافل اللاجئين الفلسطينيين تصل إلى الدول العربية المجاورة، بعد أن لجأ عدد منهم إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وتواصل تدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى مصر، خلال العدوان الثلاثي 1956. على أن أكبر عملية تدفق للاجئين وصلت إلى مصر بعد نكسة حزيران/ يونيو 1967.

كان الفلسطينيون في مصر وقطاع غزة يحملون جوازات سفر صادرة من «حكومة عموم فلسطين»، إلا أنّ ذلك لم يعمر طـويلاً بسـبب تلاشـي تلـك الحكومة، ففي سنة 1960، أصدرت مصر وثائق سفر مصرية لسكان القطاع بدلاً مـن تلك الجوازات، وذلك بموجب القرار رقم 28 لسنة 1960، الصادر عن الجمهورية العربية المتحدة، التي ضمت كلاً من مصر وسوريا. وكي يحصل الفلسطيني على وثيقة سفر مصرية عليه أن يثبت أنه لاجئ! ومدة هذه الوثيقة سارية لمدة 5 سنوات.

وانقسم حملة الوثيقة المصرية إلى عدة فئات (أ – ب – د – هـ) بحسب لجوئهم في مصر قبل أو بعد أعوام 1948 و1967.   

ولا يحق للفلسطينيين الذين يحملون وثائق سفر مصرية الإقامة في مصر بصورة تلقائية، وتفاوتت سنوات الإقامة التي تمنح دورياً للفلسطيني في مصر بحسب سنة قدومه إلى البلاد، وسنوات إقامته. فقد منح اللاجئون الفلسطينيون في مصر ثلاثة أنواع من الإقامة: الإقامة الخاصة، والتي تسري لعشر سنوات، والإقامة العادية، والنوعان السابقان انتهى العمل بهما وتوقف منحهما للفلسطينيين منذ ثمانينيات القرن الماضي، خاصة بعد مقتل وزير الثقافة المصرية يوسف السباعي كـ«إجراء عقابي».

 أما النوع الثالث فهو الإقامة المؤقتة، ويحمل أغلب الفلسطينيين المقيمين في مصر تصاريح إقامة مؤقتة، وهي تسري لمدة تتراوح ما بين سنة إلى ثلاث سنوات.

لا تمنح الوثيقة المصرية للفلسطيني حق الدخول لمصر بعد الخروج منها مرة أخرى إلا لمن يحمل تأشيرة عودة سارية، وهذا ما نصت عليه الصفحة الأخيرة في الوثيقة، تحت عنوان «تعليمات بشأن هذه الوثائق»، فقد جاء فيها: «وتصلح هذه الوثيقة للسفر إلى البلاد المدونة بها دون غيرها كما أنها لا تخول حاملها دخول جمهورية مصر العربية أو المرور منها إلا إذا حصل على تأشيرة دخول أو مرور أو تأشيرة عودة».

وقد احتوت الوثيقة المصرية على أنها “ذات شأن عظيم”، في حين أن عظمة شأنها لا تمنح حاملها دخول بعض الدول العربية التي كان على خلاف مع الحكم في مصر إبان عصر السادات ومبارك، فقد كان ينص على أحد صفحات الوثيقة كمثال يسمح بدخول جميع الدول عدا ليبيا والعراق …..

وبذلك أصبح حرية حركة الفلسطيني حامل الوثيقة مرتبط بعوامل خارجية تخص العلاقات العربية العربية، وعلاقات جمهورية مصر العربية بالدول العربية آنذاك.

وبعد التوقيع على اتفاقات أوسلو في العام 1993، وعودة القيادة الفلسطينية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1994، وقيام سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود، عمدت الأخيرة إلى إصدار “جوازات” سفر فلسطينية لتكون بديلاً من وثائق السفر المصرية لسكان قطاع غزة، أما أبناء القطاع في الشتات، فلا يزالون يحملون الوثيقة المصرية.