من المهم أن يدفعنا الإيمان بانتصار العدالة في النهاية لمواصلة النضال رغم الإحباط وخيبة الأمل ريتشارد فولك | رئيس مجلس الأمناء

مفهوم حق تقرير المصير

0
مشاركات

فريق التحرير

منذ فترة ليست بالبعيدة، وبالتحديد مع نهاية الحرب العالمية الأولى 1918، ظهر مصطلح “الحق في تقرير المصير” وهو حق الناس بتحديد واختيار شكل السلطة والحكم الذي يريدونه بشكل حر وبدون تدخل خارجي، وهو ليس حقاً فردياً، بل حق جماعي يعطى للجماعات التي توجد بين أفرادها روابط مشتركة، كاللغة والدين والتاريخ والثقافة. ولكن، هذا لا يعني أن القانون الدولي يعطي أية أقلية تملك اللغة نفسها وتاريخاً مشتركاً وثقافة واحدة إمكانية المطالبة بهذا الحق، بل قيّد هذا الحق بمجموعة من المحددات تحول دون تفتيت الدول وزعزعة سيادتها.

فالشعوب الخاضعة تحت الاستعمار أو الاحتلال تتمكن بموجب هذا الحق من المطالبة بالتخلص من الاحتلال الأجنبي والتمييز العنصري، وأن تحكم نفسها بنفسها، وانطبقت هذه الحالة على ناميبيا سابقاً، حيث كانت تستعمرها دولة جنوب افريقيا، حتى نالت استقلالها عام 1990، وينطبق الآن على الشعب الفلسطيني الذي لا يزال في نضال مستمر ضد الاحتلال الإسرائيلي للحصول على حق تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال والقضاء على التمييز العنصري.

وينطبق هذا الحق على القوميات التي تتعرض للاضطهاد أو أي شكل من أشكال التمييز العنصري من قبل الدولة، ومثال ذلك دولة جنوب السودان، التي استقلت عام 2011 عن جمهورية السودان. من الجدير بالذكر أن هذا الحق يستغل أحياناً لأهداف سياسية من قبل بعض الدول من خلال دفع أقليات في دول أخرى للمطالبة بحقها في تقرير المصير لإضعاف وتفتيت الدولة.

وتمارس الأقليات ذات القوميات المتنازع عليها هذا الحق عادة عن طريق الاستفتاء الشعبي المباشر أو الاقتراع، وغالباً ما ينفذ تحت إشراف الأمم المتحدة، أما الدول تحت الاحتلال أو الاستعمار، فمن خلال انسحاب القوة المحتلة أو المستعمِرة، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت في قرارها رقم 2621 عام 1970 عن حق الشعوب في النضال بكل الوسائل الضرورية لنيل حريتها، وطالبت الدول بتقديم المساعدات المالية والمعنوية لها في نضالها من أجل تحقيق الاستقلال.

نجحت بعض الشعوب في تقرير مصيرها وأصبحت دولاً مستقلةً بعد نضالها في الحصول على هذا الحق، مثل الجزائر وبنغلادش وجنوب السودان وكوسوفو، بينما تطالب مجموعات أخرى بالاعتراف بحقها في تقرير المصير، لكن الأمم المتحدة لم تعترف لهم بهذا الحق لعدم توفر الشروط، مثل إقليم كردستان العراق وإقليم كتالونيا الإسباني، حيث تعتبر الدول أن هذه الأقليات لا تتعرض للاضطهاد داخل دولها وبالتالي لا يحق لها الانفصال.

ولكن الوضع مختلف بالنسبة لشعوب أخرى، إذ إن الأممالمتحدة اعترفت لها بالحق في تقرير المصير لكنها لم تنل هذا الحق بعد، كالصحراءالمغربية، وفلسطين التي وعلى الرغم من صدور عدة قرارات عن الأمم المتحدة تؤيد حقالشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، إلا أن السياسات الإسرائيلية لا تزال تعيق هذاالحق من خلال استمرار الاحتلال والاستيطان.