من المهم أن يدفعنا الإيمان بانتصار العدالة في النهاية لمواصلة النضال رغم الإحباط وخيبة الأمل ريتشارد فولك | رئيس مجلس الأمناء

الحق في معرفة الحقيقة ..من يمتلك المعلومات؟

1
مشاركات

أحمد أبو حمد 

لعل أهم المشاكل التي يواجهها المواطن العربي دون أن يشعر هو أنه يحصل على المعلومات من مصدر واحد داخل بلده، وهي المعلومات القادمة من طرف الحكومة ومؤسساتها، أو التي عبرت من تحت مقص الرقابة الحكومية، أي أنها تتفق مع توجهات الحكومة أو لا تشكل أزمة كافية للحكومة حتى تمنعها أو تخفيها، فعلى الرغم من الجهود التي يبذلها الباحثون عن الحقيقة إلا أن سياسات التعتيم والإخفاء لاتزال أقوى من المؤسسات والأفراد المستقلين الذين يحاولون عبثاً الوصول إلى المعلومات.

بالنظر إلى خارطة مؤشر مدركات الفساد يمكن ملاحظة أن غالبية الدول العربية ترزح تحت فساد يتراوح بين العالي والمتوسط، هذا الفساد يختبئ خلف حجب المعلومات عن المواطنين والصحفيين والباحثين والمؤسسات غير الحكومية، الأمر الذي يجعل تعقّبه والسعي إلى مراقبة التقصير أمراً بالغ الصعوبة، ويحمي الفاسدين من أي محاسبة أو عقاب.

على الرغم من أن الحق بالمعرفة من الحقوق الأصيلة التي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته رقم 19 والتي نصّت على أن “لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، واستقاء المعلومات وتلقيها ونقلها من خلال أية وسيلة بغض النظر عن الحدود،” إلا أن الطريق أمام اكتساب الحق بمعرفة الحقيقة يبدو طويلاً جداً في عالمنا العربي، فقوانين النفاذ إلى المعلومات والحصول عليها غير موجودة في كثير من الدول، وإن وجدت تبقى قاصرة عن تحقيق دورها المطلوب كما في تونس والأردن.

كما أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان قدّمت عام 2013 طلباً تدعو فيه “الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية إلى تقديم معلومات عن الممارسات الجيدة في مجال إنشاء المحفوظات الوطنية لحقوق الإنسان وصيانتها وتوفير سُبُل الوصول إليها، وإتاحة المعلومات التي تتلقاها للجمهور في قاعدة بيانات على الإنترنت”، لكن المستجيبين لهذه الدعوة لم يتجاوزوا الـ15 دولة إلى الآن، ولا يوجد بينهم أية دولة عربية.

كيف يمكن للمواطنين أن يمارسوا الرقابة على دولهم إن لم يكن متاحاً لهم الوصول إلى معلومات حول الإنفاق الحكومي وسير العمل الإداري؟ وكيف يمكن أن يُحاسب منتهكو القانون وحقوق الإنسان إن لم يتم مكاشفة الناس بالحقائق؟

إن الاستمرار بنهج التعامل مع الحقائق كأنها ملك للأنظمة وليس للناس يعزز احتكار السلطة ويشيع سياسة اللامحاسبة ويبقي الباب مفتوحاً أمام إخفاء الانتهاكات الحقوقية والتعدي على الأموال والحريات العامة، ولذلك فإنه لا بد على الدول أن تضمن الحق بالوصول إلى المعلومات والحقائق بسهولة لمن يريدها، فالمعلومات ملك الناس.

وهنا فعلى مالك المعلومة الأصلي تقع مسؤولية كبيرة، إذ إن مهمة المجتمع لا تقتصر فقط على المطالبة بالحقيقة ودفع الحكومات إلى كشفها، إنما بتشكيل حاضنة تحمي المطالبين بالحقائق والمعلومات وتساندهم، وترفض مبدأ التخوين والتشكيك الذي يتم من خلاله شيطنة هؤلاء الباحثين عن المعلومة، سواء كانوا باحثين أو صحفيين أو مهتمين، فلا تقدّم بلا رقابة قوية، ولا رقابة قوية بلا معلومات وحقائق.