من المهم أن يدفعنا الإيمان بانتصار العدالة في النهاية لمواصلة النضال رغم الإحباط وخيبة الأمل ريتشارد فولك | رئيس مجلس الأمناء

في تعريف نظام الفصل العنصري؟

0
مشاركات

فريق التحرير | مدونات حقنا

عندما تقوم السلطة الحاكمة بإدارة البلاد على أساس تفوق عنصري لمجموعة من المواطنين على أخرى، فإن هذا النظام يسمى بالأبارتايد، وهي كلمة أفريقانية تعني الفصل، ويتم هذا عبر تقسيم الأفراد إلى فئات وطبقات على أساس العرق أو اللون أو اللغة، وترتكب هذه الأفعال بشكل منهجي وفي سياق نظام مؤسسي، بمعنى أن الدولة تمارس هذه الأفعال كدولة وليس بشكل فردي من قبل بعض الموظفين، وفي الغالب، تمارس الدول الاستعمارية سياسات الفصل العنصري بحق السكان الأصليين للبلد المستعمر بهدف السيطرة عليهم.

يعد الأبارتايد من الجرائم الخطيرة سيئة السمعة التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وقد وقّعت عام 1973 “الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها” والتي اتفقت بموجبها الدول على محاربة الأبارتايد واتخاذ إجراءات قاسية بحق من يطبقه من الدول،  من فرض العقوبات عليها والمقاطعة الشاملة لها، ومحاكمة الجناة.

ظهر مصطلح الأبارتايد في جنوب أفريقيا، حيث كانت الأقلية البيضاء المنحدرة من أصول أوروبية، وعددها حوالي 4 مليون نسمة عام 1948، تحكم الأغلبية السوداء ذات الأصول الأفريقية، وعددهم حوالي 15 مليوناً، وقسّم نظام الفصل العنصري سكان البلاد إلى مجموعات عرقية مع اختلاف التصنيف، والذي وصل حتى الهويات الشخصية، كما حدد مناطق عيش محدودة وفقيرة اقتصادياً لا تتجاوز مساحتها 13% من مساحة جنوب أفريقيا للسكان السود، وحرمهم من التنقل والعمل بحرية داخل البلاد، وصادر حقهم في المشاركة في الانتخابات وتعرضوا للتنكيل والاعتقالات التعسفية، دون توجيه تهم إليهم أو تقديمهم إلى المحاكم. وبعد عدة سنوات من الاضطهاد والتنكيل أثار الأبارتايد السكان في جنوب أفريقيا، وبدأت حركة مقاومة داخلية كبيرة، قابلها نظام الفصل العنصري بالعنف والقمع الشديد، إلى أن انتهى هذا النظام بإجراء انتخابات تشمل كافة الأعراق عام 1994، ليصل على إثرها إلى رئاسة البلاد المناضل نيلسون مانديلا، الذي كان نظام الأبارتايد قد حكم عليه مسبقاً بالسجن المؤبد، ليصبح فيما بعد رمزاً للكفاح ضد العنصرية وأنظمة الأبارتايد.

وفي الوقت الحالي، تمارس سلطات الاحتلال الإسرائيلي نظام فصل عنصري بحق سكان البلاد الأصليين في فلسطين، وقد وثق ذلك تقرير صدر عن اللجنة الاجتماعية والاقتصادية التابعة للأمم المتحدة (إسكوا) في مارس 2017، قال التقرير إن السلطات الإسرائيلية قامت بتأسيس نظام يهدف إلى تسلط جماعة عرقية على أخرى، لكن التقرير سحب فيما بعد عن موقع المنظمة نتيجة لضغوط أمريكية.

تدعي إسرائيل أنها دولة ديمقراطية عصرية، وأن إجراءاتها بحق الفلسطينيين نابعة من الحاجة الأمنية، لكن اللجنة استندت في تقريرها على عدد من الممارسات العنصرية الإسرائيلية الفعلية، كالجدار العازل الذي يفصل بين السكان، والمستوطنات المبنية في الضفة الغربية وتخصيص طرق للمستوطنين دون غيرهم، إضافة إلى نظام الأوامر العسكرية التي يخضع لها الفلسطينيون والذي يختلف عن القوانين التي يخضع لها الإسرائيليون، وكذلك التمييز في حقوق تملك الأراضي والبناء وقوانين لم الشمل، وقانون العودة الإسرائيلي الذي يتيح لأي يهودي في العالم أياً كان مكانه الهجرة لفلسطين، بينما يمنع في المقابل الفلسطينيين الذين هجرتهم القوات الإسرائيلية من وطنهم عند قيامها عام 1948 من العودة إلى وطنهم، والذين يقارب عددهم الستة ملايين.