من المهم أن يدفعنا الإيمان بانتصار العدالة في النهاية لمواصلة النضال رغم الإحباط وخيبة الأمل ريتشارد فولك | رئيس مجلس الأمناء

ما هي اتفاقيات جنيف الأربعة؟

0
مشاركات

فريق التحرير | مدونات حقنا

“طالما لا مهرب من الحروب بين الدول، فعلى الأقل يمكن لهذه الدول أن تتفق فيما بينها على قواعد للحد من همجية الحروب”، تمثل هذه العبارة خلاصة فلسفة اتفاقيات جنيف الأربعة، وهي مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى حماية الأشخاص أثناء النزاعات المسلحة.

جاءت هذه الاتفاقيات لتحقيق العديد من الأهداف، كتوفير الحماية للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية في الحروب (مثل المدنيين، عمال الإغاثة والخدمات الطبية)، وأيضاً الأشخاص الذين شاركوا في أعمال عدائية ولكنهم توقفوا عن ذلك، يجب حمايتهم (مثل الجرحى، والأسرى، وجنود السفن الغارقة)، وتحمي الاتفاقيات أيضاً الأعيان المدنية، مثل المباني والسيارات والبنى التحتية التي لا علاقة بها بسير العمليات العسكرية.

جاءت فكرة إنشاء هذه الاتفاقيات ضمن اقتراحات وأفكار رجل الأعمال السويسري “هنري دونان”، والذي شهد بشاعة نتائج معركة “سولفرينو”، التي وقعت بين التحالف الفرنسي والجيش النمساوي وراح ضحيتها آلاف الجنود الذين تركوا في أرض المعركة دون تلقي إسعافات أولية. لذلك اقترح دونان فكرتين، الأولى، إنشاء هيئة إغاثة تقوم بنجدة الضحايا في الحروب، (وهو الاقتراح الذي أصبح فعلياً عبر إنشاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر)، أمّا الثانية فكانت، وضع قوانين للسماح بمعالجة الجنود الجرحى وعدم تركهم للموت، (وهو ما أفرز إقرار اتفاقية جنيف الأولى عام 1864).

بعد الحروب العالمية المدمرة الأولى والثانية، طُورت المزيد من الاتفاقيات للتخفيف من آثار الحروب ووضع قيود على استخدام القوة، وهو ما أفرز 4 اتفاقيات هامة جداً في العام 1949. والآن عندما يقال “اتفاقيات جنيف” فإن ذلك يعني غالبًا هذه الاتفاقيات ال4، والتي انضم إليها 196 دولة، أي عموم دول العالم تقريبًا، ما يجعلها أكثر اتفاقيات متفق عليها في العالم، وهي تمثل الجزء الأساسي مما يسمى ب”القانون الدولي الإنساني”.

أمّا ما تحتويه وما نصت عليه تلك الاتفاقيات، فتعدد الاختصاصات وفقًا لكل اتفاقية على حدى،  فاتفاقية جنيف الأولى، تحمي الجرحى، والجنود، والمرضى في حالة الحروب البرية، وركّزت اتفاقية جنيف الثانية على حماية هؤلاء في حالة الحروب البحرية، في حين جاءت اتفاقية جنيف الثالثة لتحدد طريقة التعامل مع أسرى الحروب، وهم المقاتلون (كالجنود العسكريين) الذين تقبض عليهم الدولة المعادية، حيث فرضت الاتفاقية ضرورة احتجازهم في ظروف إنسانية وتوفير الرعاية الطبية ومنع التعذيب.

وأخيراً جاءت اتفاقية جنيف الرابعة وهي أهم هذه الاتفاقيات، حيث ركزت على حماية المدنيين في أوقات الحروب وتحت الاحتلال، ومن أبرز ما تنص عليه اتفاقية جنيف الرابعة، التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدينة والعسكرية، حيث لا يجوز استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية إلا بشكل عرضي وفي حالات محدودة جداً، ولا يجوز الغدر، أو أخذ الرهائن، أو استخدام أسلحة في الحروب تؤدي إلى الإضرار الخطير بالصحة أو اغتصاب الممتلكات، ويجب احترام المعتقدات الدينية للأشخاص، أيضًا، لا يجوز لدولة الاحتلال أن تغير من القوانين في الدولة التي قامت باحتلالها إلا في أضيق نطاق، ونصت على أنّه لا يجوز لدولة الاحتلال نقل سكانها إلى المنطقة التي تحتلها أو إسكانهم فيها (بمعنى أن الاستيطان محظور).

ومن المهم هنا أن نشير إلى أنّ اتفاقيات جنيف وضعت قواعد للتعامل مع الحرب بين الدول. وتضمنت مادة واحدة فقط للتعامل مع الحروب التي تحصل داخل الدولة الواحدة (أي الحروب الأهلية). وتحظر هذه المادة القتل بجميع أشكاله، والتعذيب، والمعاملة المهينة، أو تنفيذ العقوبات بدون محاكمة عادلة. لهذا السبب، قامت الدول عام 1977 بإبرام اتفاقية مستقلة للحد من آثار الحروب الداخلية، عرفت باسم البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف.