من المهم أن يدفعنا الإيمان بانتصار العدالة في النهاية لمواصلة النضال رغم الإحباط وخيبة الأمل ريتشارد فولك | رئيس مجلس الأمناء

أيهم، اللاجئ الذي أوصلته الموسيقى لجائزة “بيتهوفن” الدولية

0
مشاركات

علاء البرغوثي

“لا تيأس” أو “بداية جديدة” تكاد تكون عناوين مناسبة لقصص عدد من اللاجئين الذين فرّوا من أتون الحرب في سورية، واستطاعوا بإصرارهم وعزيمتهم أن يبدأوا من الصفر بعد أن سلبتهم الحروب معظم ما كانوا يملكونه، فقد وصلوا إلى بلدان اللجوء لا شيء معهم سوى إصرارهم وصلابة أرواحهم التي أعيتها الحروب.

محطتنا الأولى هي عن اللاجئ أيهم أحمد، وهو عازف بيانو في العقد الثالث من العمر عايش الحصار المشدد الذي فرضه الجيش السوري على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق منذ يوليو/حزيران 2013، وسيطرة “داعش” على مخيم اليرموك منذ إبريل نيسان 2015.

بأغانيه داخل المخيم استطاع “أيهم” أن يلفت أنظار العالم إلى تلك المأساة التي يعيشها اللاجئون المحاصرون داخل مخيمهم، فنقلت ألحانه وكلماته أنات الجائعين في المخيم المحاصر، مشاهد إنسانية مؤثرة نقلها أيهم والأطفال الذين غنوا لمخيم اليرموك في محاولة منهم بث بعض الأمل في ذلك المكان الذي تعرض أصحابه للكثير من القهر، حيث مات حينها ما يزيد عن مئة مدني بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية.

كلمات وألحان أيهم ومن حوله الأطفال الجائعين الذين يغطي الشحوب وجوههم كانت رسائل تلقفتها وسائل الإعلام العالمية وقامت بنشرها، الأمر الذي لم يعجب “داعش” ولا محاصري المخيم من جيش وأجهزة أمنية سورية.

تعرض “أيهم للتهديد بل للكثير منه، قام عناصر داعش بحرق وتحطيم البيانو الوحيد في المخيم والذي كان ملكاً لوالد “أيهم” الذي علمه الموسيقى، وبعد تهديدات كثيرة قرر “أيهم” الخروج من المخيم مخاطراً بحياته حيث كان هناك احتمال كبير لاعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية السورية، بعد رحلة خطرة وصعبة، استطاع أيهم الوصول إلى ألمانيا.

في ألمانيا بدأ أيهم من جديد منطلقاً من مخيم اللاجئين الذي تواجد فيه بمدينة غيس الألمانية، وفي ألمانيا أيضاً عزف أيهم مع الكثير من الموسيقيين الألمان المشهورين، استمر أيهم بحمل رسالته الإنسانية إلى المجتمع الألماني والعالمي، مما مهد له الطريق للوصول إلى جائزة “بيتهوفن” الدولية لحقوق الإنسان والسلام، والتي تعد من أرفع الجوائز العالمية التي تمنح للموسيقيين المدافعين عن حقوق الإنسان.

أيهم وصل إلى ألمانيا تاركاً كل ما يملك، استطاع بعزيمته وصبره وفنّه نقل معاناة أبناء شعبه في مخيم اليرموك، والبدء من جديد في مساره الموسيقي متدرجاً نحو العالمية حيث أصبح “أيهم” من الأسماء المعروفة أوروبا عند الحديث عن الموسيقيين من القادمين الجدد.